يأتي الإعلان عن الزيارة الرسمية التي ستقوم بها الحكومة السنغالية إلى الرباط يوم الاثنين القادم في سياق إقليمي وإفريقي دقيق، تزامن – من حيث التوقيت فقط – مع أجواء رياضية مشحونة أعقبت المواجهة الأخيرة بين المنتخبين المغربي والسنغالي. غير أن هذا التزامن لا ينبغي أن يُقرأ خارج إطاره الصحيح، ولا أن يُحمَّل دلالات تتجاوز طبيعته الظرفية.
فالزيارة مبرمجة في إطار دبلوماسي مؤسساتي واضح، وتعكس استمرارية العلاقات الثنائية بين البلدين واحترام الأعراف الدبلوماسية، بعيدًا عن أي إسقاطات مرتبطة بنتائج أو أحداث رياضية، مهما بلغت حدتها العاطفية. فالدول لا تُسيِّر علاقاتها الخارجية بمنطق ردود الفعل، بل بمنطق المصالح الاستراتيجية والحسابات بعيدة المدى.
المغرب، في هذا السياق، يواصل نهجه القائم على هدوء القرار ووضوح الرؤية، محافظًا على قنوات التواصل مفتوحة، ومؤكدًا أن السياسة الخارجية لا تتأثر بتقلبات المزاج العام، بل تُبنى على التراكم والثقة المتبادلة. وهو نهج ينسجم مع موقع المملكة داخل القارة الإفريقية، حيث يشتد التنافس وتتغير موازين القوى.
أما الرياضة، ورغم رمزيتها وقوة حضورها في الوجدان الشعبي، فتبقى مجالًا للتنافس المشروع، والانتصار أو الخسارة فيها لا ينبغي أن يتحولا إلى معيار للحكم على علاقات تاريخية واستراتيجية بين دولتين تجمعهما شراكات متعددة الأبعاد.
إن قراءة هذا الحدث بمنطق الدولة، لا بمنطق الانفعال، تعكس وعيًا سياسيًا ضروريًا في لحظة إقليمية حساسة، وتؤكد أن الدبلوماسية الرصينة تُدار بالعقل، لا بالعاطفة، وبالمصلحة المشتركة لا بضجيج اللحظة.







