يستعد المنتخب الوطني المغربي لدخول عام حاسم على مستوى الاستحقاقات الدولية، وهو يحمل على كتفيه عبء التوقعات وحدّة الطموحات. فبعدما تأكد أنه سيُنهي السنة في المركز الحادي عشر عالميًا، وهو إنجاز غير مسبوق في مسار كرة القدم الوطنية، وجد “أسود الأطلس” أنفسهم في موقع معقّد؛ موقع يضمن لهم الاحترام، لكن لا يمنحهم الامتيازات التي يصنعها التصنيف الأول في قرعة كأس العالم 2026.
وبحسب نظام البطولة المقبل، فإن رؤوس المجموعات محجوزة سلفًا للدول الثلاث المضيفة — الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا — إضافة إلى المنتخبات التسعة الأولى في تصنيف “فيفا”. هذه القاعدة تضع المغرب خارج دائرة الامتياز، وتجبره على دخول القرعة من بوابة “الوعاء الثاني”، بكل ما يحمله ذلك من احتمالات ثقيلة.
هذا الوضع يفتح بابًا واسعًا لمواجهات قد تكون من الوزن الثقيل منذ الدور الأول. احتمال أن يجد المنتخب المغربي نفسه أمام إسبانيا أو فرنسا أو الأرجنتين أو البرازيل أو البرتغال ليس سيناريو نظريًا، بل واقعًا واردًا بكل تفاصيله. مواجهة من هذا النوع قد تبدو في ظاهرها مأزقًا رياضيًا، لكنها في عمقها امتحان جديد لقدرة “الأسود” على الوقوف بين الكبار، بل على زعزعة من يعتقدون أن مواقع التصنيف ضمانات أبدية للتفوق.
لقد أثبت المغرب في قطر 2022 أنه قادر على صناعة الدهشة، حين أنهى المونديال في المركز الرابع، في إنجاز دوّى صداه في إفريقيا والعالم العربي، بل وفي الكرة العالمية برمّتها. ذلك المسار لم يكن صدفة ولا موجة عابرة، بل كان إعلانًا عن ولادة منافس حقيقي، قادر على إعادة رسم حدود اللعبة حين تُتاح له الفرصة.
اليوم، يقف المنتخب الوطني أمام فصل جديد من فصول تلك الحكاية. صحيح أن الطريق سيكون أكثر وعورة، وأن القرعة قد تضعهم في مجموعة “نارية”، لكن التاريخ يقول شيئًا آخر: الأسود يبدعون حين يكون الطريق صعبًا، ويشتعلون حين تكون المواجهة أمام عمالقة العالم. وهنا، في هذا التماس بين الخطر والطموح، يعيش المغرب واحدة من أكثر لحظات كرة القدم إثارة منذ سنوات.
قد لا يدخل المنتخب المغربي قرعة مونديال 2026 من موقع “الزعامة” الإدارية التي يمنحها التصنيف، لكنه يدخلها من موقع القوة الفعلية: قوة الأداء، قوة الشخصية، وقوة الحلم. وهذا وحده كافٍ ليجعل أي مواجهة، أي منافس، وأي مجموعة… مجرد بداية جديدة لفريق تعوّد أن يصنع المستحيل.







