أعلن فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عن تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربًا للمنتخب الوطني الأولمبي، في خطوة تعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى تستهدف صناعة جيل تنافسي قادر على تمثيل المغرب بقوة في دورة الألعاب الأولمبية المرتقبة بمدينة لوس أنجلوس سنة 2028. وجاء الكشف عن هذا القرار خلال افتتاح الدورة الرابعة للأيام الإفريقية للاستثمار والتشغيل التي نظمتها جامعة محمد الخامس بالرباط، حيث أكد لقجع أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مشروع رياضي مبني على الاستمرارية والاستثمار في تكوين المواهب.
ويُعد محمد وهبي من الأطر التي بصمت على حضور مميز داخل الفئات الصغرى، بفضل اعتماده على منهجية حديثة في التكوين وقراءته الواعية لمسار تطور اللاعبين الشباب، ما جعل الجامعة تمنحه ثقة قيادة مشروع أولمبي طويل النفس يمنح المنتخب فسحة زمنية كافية لبناء نواة قوية قادرة على بلوغ أعلى المستويات. ويبرز اهتمام وهبي بتتبع المواهب سواء داخل البطولة الوطنية أو بالملاعب الأوروبية، مع الحرص على الانسجام مع باقي مدربي الفئات السنية بهدف خلق مسار تصاعدي للاعبين نحو المنتخب الأول مستقبلاً.
اختيار لحظة الإعلان لم يكن اعتباطيًا، إذ يعكس ارتباط الرياضة المغربية بمسار التنمية والاستثمار في الرأسمال البشري، باعتبار كرة القدم اليوم أحد أبرز عناصر القوة الناعمة للمغرب وما حققته من مكاسب خلال السنوات الأخيرة قارياً ودولياً. ومع ذلك، فإن وهبي وطاقمه يواجهون تحديات واقعية، من بينها انتقاء أفضل العناصر في ظل تباين مستويات التكوين بالأندية، وإدارة ضغط التطلعات الجماهيرية التي باتت تنتظر استمرار التألق المغربي، إلى جانب ضرورة التوفيق بين التزامات اللاعبين مع أنديتهم وبرامج المنتخب الأولمبي.
وتعكس هذه الخطوة إيمان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بقدرات الإطار الوطني على قيادة المشاريع الكبرى، وتمنحه فرصة تاريخية للعمل على جيل أولمبي جديد قد يشكل جزءًا أساسياً من مستقبل المنتخب الأول. وبين الطموح والرهان، تبقى السنوات القادمة هي الفيصل في ترجمة هذه الثقة إلى نتائج ملموسة تُثري المسار المتصاعد لكرة القدم المغربية.







