على إثر الاضطرابات الجوية الاستثنائية التي شهدتها المملكة خلال الشهرين الماضيين، خصوصًا في منطقتي الغرب واللوكوس، وجّه الملك محمد السادس تعليماته إلى الحكومة من أجل إعداد برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية الكفيلة بالتعامل مع مثل هذه الظروف الطارئة. وقد جاءت هذه التعليمات في سياق ما عرفته عدد من الأقاليم من تساقطات مطرية غير مسبوقة تسببت في فيضانات وخسائر مادية طالت المساكن والبنيات التحتية والأنشطة الفلاحية والاقتصادية.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الحكومة، بموجب قرار رسمي، اعتبار هذه الاضطرابات حالة كارثة، وتصنيف جماعات الأقاليم الأربعة الأكثر تضررًا، وهي العرائش والقنيطرة وسيدي قاسم وسيدي سليمان، مناطق منكوبة، وذلك بناءً على تقييم ميداني دقيق لحجم الأضرار المسجلة. ويهدف هذا التصنيف إلى تفعيل آليات قانونية ومالية استثنائية تتيح تسريع وتيرة التدخل وتعبئة الموارد الضرورية لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها في أقرب الآجال.
وبحسب بلاغ لرئاسة الحكومة، فقد تم إعداد برنامج للمساعدة والدعم بميزانية توقعية تبلغ ثلاثة ملايير درهم، استنادًا إلى دراسة متأنية للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها هذه الاضطرابات الجوية. ويرتكز هذا البرنامج على مجموعة من التدابير الرامية إلى إعادة تأهيل المساكن المتضررة، ودعم الأسر التي فقدت ممتلكاتها أو مصادر دخلها، فضلاً عن إصلاح البنيات التحتية الأساسية من طرق ومسالك قروية ومنشآت مائية وشبكات التطهير، بما يضمن استعادة الحد الأدنى من شروط العيش الكريم للساكنة المعنية.
كما يشمل البرنامج إجراءات لدعم الفلاحين ومربي الماشية الذين تكبدوا خسائر مهمة نتيجة الفيضانات، خاصة في المناطق ذات الطابع الزراعي، حيث تضررت محاصيل واسعة ونفقت أعداد من رؤوس الماشية، ما أثر بشكل مباشر على الدورة الاقتصادية المحلية. ويُرتقب أن تساهم هذه التدابير في الحد من الآثار الاجتماعية للأزمة، والحفاظ على استقرار الأسر القروية التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط الفلاحي.
ويؤكد هذا التحرك الحكومي، الذي يأتي تنفيذاً للتعليمات الملكية، على اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين التدخل الاستعجالي لمعالجة الأضرار المباشرة، ووضع أسس أكثر صلابة لمواجهة التقلبات المناخية مستقبلاً، في ظل تزايد حدة الظواهر الجوية القصوى. كما يعكس حرص السلطات على مواكبة المتضررين ميدانيًا وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه في أقرب وقت، بما يعزز روح التضامن الوطني في مواجهة الكوارث الطبيعية.
وبينما تواصل المصالح المختصة عمليات الإحصاء والتقييم وتتبع تنفيذ البرنامج، يظل التحدي الأكبر هو تسريع وتيرة الإنجاز وضمان نجاعة التدخلات، حتى تتمكن المناطق المتضررة من استعادة ديناميتها الاقتصادية والاجتماعية، والعودة إلى مسارها الطبيعي بعد هذه المرحلة الاستثنائية.







