شهدت الملحقة الإدارية 15، خلال الأيام الأخيرة، حملة واسعة لتحرير الملك العمومي بعدد من المحاور الحيوية، شملت شوارع واد زيز، وواد الذهب، والقاضي عياض، وشارع هارون الرشيد، إضافة إلى مدار 20 غشت، في خطوة تروم إعادة النظام إلى الفضاءات العامة وضمان انسيابية السير وحماية حقوق الراجلين.
وانطلقت الحملة بتنسيق بين السلطة المحلية وعناصر القوات المساعدة وأعوان السلطة، حيث جرى توجيه إنذارات سابقة لعدد من المخالفين، قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني التي همّت إزالة العربات المجرورة، واللوحات الإشهارية غير المرخصة، والبضائع المعروضة فوق الأرصفة، فضلاً عن تفكيك بعض المنشآت العشوائية التي كانت تحتل الملك العمومي دون سند قانوني.
وتُعدّ الشوارع المعنية من بين أكثر النقاط حركة ونشاطاً تجارياً بالمنطقة، ما جعلها تعرف في الفترة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في مظاهر الاستغلال غير القانوني للأرصفة والطرقات، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة المرور وعرّض سلامة المارة للخطر، خاصة الأطفال وكبار السن.
وأكدت مصادر محلية أن هذه الحملة تندرج في إطار تفعيل مقتضيات القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي، وتعزيز جمالية المدينة، وتحسين ظروف العيش داخل الأحياء السكنية. كما شددت على أن العملية ليست معزولة أو ظرفية، بل تندرج ضمن برنامج مستمر يهدف إلى إرساء توازن بين حق التجار في ممارسة أنشطتهم، وحق الساكنة في فضاء عمومي منظم وآمن.
وقد لقيت الحملة تفاعلاً متبايناً من طرف المواطنين؛ ففي حين عبّر عدد من السكان عن ارتياحهم لهذه المبادرة، معتبرين أنها طال انتظارها، أبدى بعض التجار المتضررين تخوفهم من تأثيرها على مداخيلهم اليومية، مطالبين بإيجاد بدائل منظمة، كتهيئة فضاءات تجارية ملائمة أو تسهيل مساطر الترخيص.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن نجاح مثل هذه الحملات يبقى رهيناً بالاستمرارية والصرامة في التطبيق، إلى جانب اعتماد مقاربة تواصلية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن عدم عودة مظاهر الاحتلال العشوائي بعد انتهاء التدخل الميداني.
وتبقى معركة تحرير الملك العمومي، بحسب فاعلين مدنيين، مسؤولية مشتركة بين السلطات والتجار والمواطنين، قوامها احترام القانون وترسيخ ثقافة الحفاظ على الفضاء العام باعتباره ملكاً جماعياً يعكس صورة المدينة ومستوى تنظيمها.







