الكلاب الضالة في المغرب… خطر صحي مستمر وإجراءات تحتاج تعزيزًا

هيئة التحرير5 ديسمبر 2025آخر تحديث :
الكلاب الضالة في المغرب… خطر صحي مستمر وإجراءات تحتاج تعزيزًا

شهد المغرب في السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الكلاب الضالة، ما يمثل تهديدًا للصحة العامة والأمن المجتمعي، ويظهر جليًا في أرقام وزارة الداخلية التي سجلت أكثر من 100,000 حالة عض وخدش خلال سنة 2024، إلى جانب 33 وفاة بداء السعار، و432 حالة إصابة بالأكياس المائية، و64 حالة إصابة بداء الليشمانيا الحشوية. وتقدّر مصادر مختلفة أن عدد الكلاب الضالة قد يصل إلى نحو ثلاثة ملايين كلب على مستوى المملكة، ما يجعل السيطرة على الظاهرة تحديًا حقيقيًا رغم الجهود الحكومية الكبيرة.

منذ سنة 2019، شرعت الحكومة في تنفيذ سياسة “التعقيم + التلقيح + الإرجاع” بالتعاون بين وزارة الداخلية، وزارة الصحة، المكتب الوطني لسلامة المنتجات الغذائية والنقابة الوطنية للأطباء البيطريين، وتم تخصيص نحو 80 مليون درهم لبناء وتجهيز مصحات وملاجئ بيطرية، وإنشاء 130 مكتبًا صحيًا جماعيًا لتقديم المتابعة البيطرية في مختلف المدن. ومع ذلك، يبقى المواطنون يتساءلون عن فعالية هذه البرامج، ومدى كفاية الموارد لتغطية كافة المناطق، وما إذا كانت هذه الإجراءات أدت إلى خفض ملموس في حالات العضّ أو انتشار الأمراض المرتبطة بالكلاب الضالة.

وتطرح التساؤلات أيضًا حول توزيع الحالات بين المناطق الحضرية والريفية، ووسائل متابعة الكلاب التي تم تطعيمها وتعقيمها، ودرجة التنسيق بين السلطات والجمعيات المدنية، وشفافية المعلومات المقدمة للمواطنين. إذ تشير المصادر العلمية إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد إزعاج، بل خطر صحي مستمر يتطلب متابعة دقيقة، وتدخلًا حكوميًا فعّالًا لضمان سلامة الناس، مع التوازن بين الصحة العامة وحقوق الحيوان، خاصة في المدن المكتظة والمرافق العامة.

يبقى المطلوب تعزيز الشفافية، وتقديم بيانات دقيقة حول نتائج برامج التعقيم والتلقيح، وتوسيع شبكة المراكز والملاجئ، مع إشراك المجتمع المدني لضمان مراقبة فعالة والتحكم في انتشار الكلاب الضالة، وهو ما يجعل الموضوع ذا أهمية قصوى للصحافة وللسلطات وللمواطنين على حد سواء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق