العناية الملكية بالمساجد وتعزيز الأمن الروحي قبيل شهر رمضان

هيئة التحرير17 فبراير 2026آخر تحديث :
العناية الملكية بالمساجد وتعزيز الأمن الروحي قبيل شهر رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجدد في المغرب مظاهر العناية بالشأن الديني في أبعاده الروحية والاجتماعية والمؤسساتية، في إطار الدور الذي يضطلع به أمير المؤمنين، محمد السادس، في حماية الملة والدين وضمان ممارسة الشعائر في أجواء من الطمأنينة والاعتدال. ويأتي الأمر الملكي بفتح 157 مسجدًا جديدًا أو معاد بنائها أو ترميمها، بطاقة استيعابية تبلغ حوالي 160 ألف مصلٍّ، ليجسد هذا الاهتمام المتواصل ببيوت الله، خصوصًا في لحظة زمنية ذات حمولة إيمانية عالية.

لا يتعلق الأمر بمجرد أرقام أو بنايات إسمنتية تُضاف إلى الخريطة العمرانية، بل برؤية متكاملة تعتبر المسجد فضاءً للتزكية والتربية والتكافل الاجتماعي. فالمسجد في الوجدان المغربي ليس مكانًا لأداء الصلاة فحسب، بل مدرسة للقيم، ومنبرًا للوعظ والإرشاد، ومجالًا لتعزيز روابط المجتمع. ومن ثَمَّ فإن تأهيله أو بناؤه وفق معايير حديثة يضمن للمصلين ظروفًا ملائمة، خاصة في شهر رمضان الذي يعرف إقبالًا مكثفًا على الصلوات الجماعية وصلاة التراويح.

كما يعكس انخراط وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إلى جانب المحسنين في تشييد هذه المساجد وترميمها حيوية ثقافة الوقف والتضامن داخل المجتمع المغربي. فالتكافل في بناء المساجد تقليد راسخ، لكنه يظل مؤطرًا برؤية مؤسساتية تحافظ على وحدة المرجعية الدينية والثوابت الوطنية، بما يعزز الأمن الروحي ويصون المجتمع من كل انحراف أو تطرف.

ويتجاوز هذا الاهتمام الإطار الوطني ليشمل العمق الإفريقي، من خلال الإذن بفتح مسجد محمد السادس ومرافقه في نجامينا عاصمة تشاد. فهذا الصرح الديني لا يمثل فقط معلمة معمارية، بل يجسد بعدًا حضاريًا للتعاون المغربي الإفريقي في المجال الديني، ويكرس حضور النموذج المغربي القائم على الوسطية والتسامح. وهو امتداد طبيعي لسياسة روحية تجعل من الدين جسرًا للتقارب والتضامن بين الشعوب.

وفي السياق ذاته، يكتسي إطلاق اسم الجلالة الشريفة على المسجد الكبير بحي السلام بمدينة أكادير رمزية خاصة، إذ يؤكد الارتباط الوثيق بين المؤسسة الملكية والفضاء الديني، ويخلد هذه المعلمة ضمن سجل رمزي يعكس مكانتها في الذاكرة الدينية والوطنية للمدينة.

إن فتح هذه المساجد مع مطلع شهر رمضان يحمل رسالة واضحة مفادها أن العناية ببيوت الله تظل في صلب الأولويات، وأن تعزيز البنية التحتية الدينية هو استثمار في استقرار المجتمع وتماسكه. فحيث يُصان المسجد وتُحفظ رسالته، يُصان معه الأمن الروحي، وتترسخ قيم الاعتدال والتآزر التي تميز الهوية المغربية عبر العصور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق